محمد بن القاسم ابن الأنباري
646
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد أخذ القوم نزلهم قال أبو بكر : معناه : ما تجري عادتهم بأخذه مما ينزلون عليه ويصلح عيشهم به ، وهو مأخوذ من النزول ، يدل على هذا قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في بعض أحاديث الاستسقاء : « اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها » ( 1 ) . أي : أنزل علينا من المطر ما يكون سببا للنبات الذي تسكن الأرض به وتخرب بعدمه ، فالسّكن من سكن بمنزلة النزل من نزل ، وفيه لغتان : نزل ونزل ، والفتح أكثر وأعرب . وهو بمنزلة قول العرب بخل وبخل وشغل وشغل . ويروى بيت عمران بن حطان ( 2 ) : فكيف أواسيك والأيام مقبلة * فيها لكل امرئ عن أهله شغل ويروي : شغل ، وهي لغة ثالثة . ومن العرب من يقول : شغل ، فيفتح الشين ويسكن الغين ، وكذلك يقال : بخل وبخل وبخل . أنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال أنشدنا ابن الجهم عن الفراء لجرير ( 3 ) : تريدين أن نرضى وأنت بخيلة * ومن ذا الذي يرضي الأخلَّاء بالبخل وأنشده أبو العباس عن سلمة عن الفراء : بالبخل . وقولهم : قد كظَّني الأمر قال أبو بكر : معناه : قد ملأني همّه . يقال : قد اكتظ الموضع بالماء ، إذا امتلأ به . وقال رؤبة ( 4 ) : إنّا أناس نلزم الحفاظا * إذ سئمت ربيعة الكظاظا أي : إذ ملت المكاظة ، وهي : همّ القتال وما يملأ القلب من غم الحرب . وقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في خبر استسقاء عبد المطلب فوق الكعبة : « ما راموا
--> ( 1 ) الفائق 1 / 341 ، النهاية 2 / 386 . ( 2 ) شعر الخوارج 150 ، وفيه : عن غيره شغل . ( 3 ) ديوانه 948 وفيه : الأحباء بالبخل . ( 4 ) أخل به ديوانه ، وهو في اللسان ( كظظ ) .